منتدي شباب المنصوره




منتدي شباب المنصوره

شباب وبنات |ضحك | تهييس | لعب | دردشه | مواضيع شبابيه
 
HomeCalendarFAQSearchRegisterLog in
ملحوظة هامه : بعد تسجيلك فى منتدى ( شباب المنصورة ) ولم تفعل اشتراكك عن طريق ايميلك الذى سجلت به .. فسوف نفعل اشتراكك تلقائياً فى خلال 24 ساعه من تسجيلك

Share | 
 

 علامات حسن الخاتمة 2

View previous topic View next topic Go down 
AuthorMessage
nour_alahba_99
عضو فعال
عضو فعال


العمر : 28
Male
معدل حضور العضو :
5 / 1005 / 100


PostSubject: علامات حسن الخاتمة 2   Sat Apr 17, 2010 4:28 pm


قصة المسن الهرم :
كان هناك رجل عجوز هرم ، كان يمشي دائماً من أمام المسجد ، لكنه لا يدخله ، فيقول له أهل الخير : اذهب إلى المسجد ، وصل فيه ، فأنت لم تصلي في حياتك ، سوف تموت على هذه الحال ، فيكون رده " لن أدخله إلى على الخشبة ، ويقصد بها التابوت ، وبقي على هذه الحال حتى هذا جاء ذلك اليوم الموعود ، وكان عند هذا الرجل العجوز بيت يبنيه ، وعندما انتهى البيت وأصبح جاهزاً للسكن ، ولم يبقى إلا الفرش ، جاء ليرى بيته ، وبينما هو يقوم بتفقد البيت الجديد ، قفز عن السور فوقع على الأرض ، وحدث معه حادث [ فتاق ] فأخذوه إلى المستشفى وتضاعفت معه الأمور ، لأنه كبير في السن ، وعلى إثر ذلك مات ، وعندما عادوا به إلى البيت وجدوه قد انتفخ كالبالون ، وقالوا : يجب عليكم أن تدفنوه في أسرع وقت ممكن ، قبل أن ينفجر ، وهذه هي خاتمته ، ولم ينل حظه من بيته الذي تعب وشقي من أجله ، وعندما ذهبوا به إلى المسجد ليصلوا عليه ، رفض الكثير من المصلين الصلاة عليه ، لأنهم عرفوه رجل لا يصلي والعياذ بالله ، وهذه هي خاتمته ، نسأل الله حسن الختام .

الثامنة : الموت بالغرق :

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : " الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ : الْمَطْعُونُ ، وَالْمَبْطُونُ ، وَالْغَرِقُ ، وَصَاحِبُ الْهَدْمِ ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " [ متفق عليه ] .
وكم هم الذين يموتون بالغرق ، وقد صلينا على كثير منهم في مساجدنا ، ولكن هذه قصة تدل على حسن الخاتمة لا علاقة لها بهذه النقطة .

قصة يوم الجمعة :

قال الشيخ عباس بتاوي مغسل أموات في جدة : اتصل بي أحد الأخوة وأنا في المنزل بعد صلاة العصر من يوم الجمعة وقال ياشيخ : أخي انتقل إلى رحمة الله وهو الآن موجود بثلاجة الموتى بحي الصفا ، ونريد منك أن تقوم بغسله وتكفينه وتذهب للمستشفى الساعة التاسعة صبحبيبي لنجهزه ونصلي عليه ظهراً ، وفي صباح اليوم الثاني توجهت للمستشفى في الموعد المحدد ، وعند بوابة المستشفى رأيت الكثير من الناس ،فظننت أن هناك أكثر من جنازة في المستشفى ، استقبلني أخوه ووالده ، قلت كم ميت ؟ قال والده : فقط ميت واحد وهو ابني ، فقلت : ولماذا هذه الأمة ؟ قال الأب : كلهم حضروا من حسن الخاتمة لموت ابني ، سألته كيف مات ؟
قال: حضرت أنا وأبنائي لصلاة الجمعة ، وبعد انتهاء الإمام من الخطبة وإقامة الصلاة ، وفي السجدة الثانية قبل التسليم ، نزل ملك الموت وتوفاه الله وهو ساجد في صلاته ، في يوم الجمعة وفي بيت من بيوت الله وهو ساجد ، حملناه إلى مغسلة المقبرة لنغسله ، بدأنا بذلك وإذا بإمام وخطيب المسجد يقول : يا شيخ الشاب مات في مسجدي ، وأنا أولى بغسله فقلت : تفضل أنا وأنت واحد ، وحتى لا أحرج الإمام خرجت وانتظرت عند باب المغسلة ، وبينما أوشك الإمام على الانتهاء من التكفين لم يستطع إقفال وربط الجهة التي من على الرأس فطلب مني ذلك ، فقلت في نفسي : إمام وخطيب مسجد وحافظ لكتاب الله طلب وأصر على غسل الشاب وقام بذلك كاملاً ولم يستطيع أن يربط ويقفل جهة الرأس ؟ فقلت : لابد من أن هناك سر ، فذهبت مسرعاً لأكمل إقفال الكفن ، فنظرت لوجه هذا الشاب وأنا مندهش ومتعجب مما رأيت ، رأيت نوراً ربانياً يخرج من وجهه ، ليس كأنوار الدنيا ، وكان مبتسماً ومن شدة الابتسامة , كانت أسنانه ظاهرة لي ، حينها تذكرت الإمام وكأنه متعمد ، يريد أن يريني وجه هذا الشاب ، عندها فتحت باب المغسلة وكل الإخوان الذين كانوا ينتظرون خارج المغسلة دخلوا ونظروا إليه وقبلوه ، ونظر إليَ أحدهم وقال: يا شيخ هل تأكدت من موت هذا الشاب ، فصرخت في وجهه وقلت : ألا ترى ذلك ؟ قال : انظر إليه يا شيخ إنه يبتسم ، وقمت بتغطية وجهه وحملناه للمسجد قبل صلاة الظهر بساعة ، وحينها لم نكمل صفاً واحداً في المسجد ، وبعد رفع الأذان وإقامة الصلاة وضعنا الجنازة أمام الإمام ، صلينا وبعد الانتهاء التفتُ للخلف فإذا بالمسجد ممتلئ عن بكرة أبيه ، بل صلوا في الملحق التابع للمسجد ، وإذا به قد امتلئ ، حتى أنهم أغلقوا الطرق والممرات المؤدية للمسجد ، ولو رأيتم جنازة الشاب وهي تخرج من المسجد مسرعة كأنها تطير لوحدها ، ولا يحملها أحد ، وتسابق الجميع على قبره وأنزلوه من جهة رأسه ووجهوه نحو القبلة وحلوا الأربطة وقاموا بتغطية القبر وحثوا عليه التراب ، قال أحد أقرباء هذا الشاب : كان عمره 28 عاماً يأتي من عمله ويتناول غداءه حتى تحين صلاة العصر ، فيذهب وينتظر في المسجد من العصر للمغرب ماذا يفعل ؟
إنه يقوم بتحفيظ أبنائنا القرآن ، وكان حافظاً لكتاب الله ، فما أجمل تلك الخاتمة الحسنة ، نسأل الله لنا ولكم حسن الخاتمة .

تعليق :

وللأسف أن هنا من المنافقين والعلمانيين ، من يسعون جاهدين للقضاء على حلقات تحفيظ القرآن الكريم ، ويتهمونها بأنها تخرج الإرهابيين والقتلة ، وما إلى ذلك من سفيه القول ، وساقط الكلام ، كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً ، وهل هناك أعظم ولا أخطر إرهاباً ممن يحارب دين الله ، ويدعو الناس إلى نبذ كتاب الله ، وعدم حفظه أو تعلمه أو تعليمه ؟
إن من يقول مثلما نسمع اليوم من أولئك القوم ، لهم الإرهابيون حقاً ، فعليهم غضب من الله وسخط ، اللهم أرنا فيهم بأسك الشديد ، وعذابك الأكيد ، في الدنيا قبل الآخرة ، اللهم أقر عيون الموحدين ، بهلاك العلمانيين المنافقين ، يا قوي يا عزيز ، يا ذا البأس الشديد ، والأمر الرشيد .

التاسعة : الموت بالهدم :

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : " لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ ، وَتَكْثُرَ الزَّلاَزِلُ ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ ، وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ ، وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ - وَهْوَ الْقَتْلُ الْقَتْلُ - حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ الْمَالُ فَيَفِيضُ" [ رواه البخاري ] .
الحديث يدل على كثرت الزلازل والبراكين والرياح والكوارث المدمرة ، التي تهدم المنازل ، وتدمر المقدرات ، وتقصم الاقتصاد ، وبسببها ربما محيت آثار من الوجود ، مما قد يحصل معه وفيات تحت أنقاض تلك البيوت ، وهذه هو واقع الحال اليوم ، فمن كان مسلماً ومات تحت الهدم فهو من الشهداء الذين بينهم النبي صلى الله عليه وسلم ، ودليل ذلك :
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : " الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ : الْمَطْعُونُ ، وَالْمَبْطُونُ ، وَالْغَرِقُ ، وَصَاحِبُ الْهَدْمِ ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " [ متفق عليه ] .

سؤال :

سئل أعضاء اللجنة الدائمة للإفتاء هذا السؤال :
بعض الناس يقولون : إن من يموت بسبب حادث سيارة إنه شهيد ، وله مثل أجر الشهيد ، فهل هذا صحيح أم لا ؟ .
الجواب :
فأجابوا : " نرجو أن يكون شهيداً ؛ لأنه يشبه المسلم الذي يموت بالهدم ، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه شهيد ، وفضل الله واسع ، ونرجو أن يكون هذا شهيداً ، ولكننا لا نجزم بذلك ، نسأل الله تعالى أن يُحسن خاتمتنا ، ويقينا ميتة السوء . والله تعالى أعلم " [ فتاوى اللجنة الدائمة 8 /375 ] .

قصة تارك الصلاة :

أتوا بشاب إلى جامع الراجحي بالرياض بعد أن مات في حادث مروري ، أتوا به لكي يُغسل ، وبدأ أحد الشباب المتطوعين يباشر التغسيل ، وكان يتأمل وجه ذلك الشاب ، إنه وجهه أبيض وجميل حقاً ، لكان هذا الوجه بدأ يتغير تدريجياً من البياض إلى السمرة ، والسمرة تزداد ، حتى انقلب وجهه إلى أسود كالفحم ، فخرج الشاب الذي يغسله مسرعاً خائفاً ، وسأل عن وليّ هذا الشاب ، قيل له : هو ذاك الذي يقف في الركن ، فذهب إليه مسرعاً فوجده يدخن ، قال : وفي مثل هذا الموقف تدخن ؟ ماذا كان يعمل ابنك ؟ قال : لا أعلم ، قال : أكان يصلي ؟ قال : لا والله ما كان يعرف الصلاة ، قال : فخذ ولدك ، والله لا أغسله ، ثم حُمل ولا يُعلم أين ذُهب به .

العاشرة : موت المرأة في نفاسها بسبب ولدها :

لاشك أن ألم الولادة لا يشعر به إلا النساء ذوات الأبناء ، وهو ألم ربما تفقد معه المرأة حياتها ، فلا تجزع المرأة فقد بشرها النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة ، إن هي ماتت في نفاسها بسبب ولدها ، ودليل ذلك :
عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَادَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ _ قَالَ _ فَمَا تَحَوَّزَ _ تنحى _ لَهُ عَنْ فِرَاشِهِ فَقَالَ : " أَتَدْرُونَ مَنْ شُهَدَاءُ أُمَّتِي " ، قَالُوا : قَتْلُ الْمُسْلِمِ شَهَادَةٌ ، قَالَ : " إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذاً لَقَلِيلٌ ، قَتْلُ الْمُسْلِمِ شَهَادَةٌ ، وَالطَّاعُونُ شَهَادَةٌ ، وَالْمَرْأَةُ يَقْتُلُهَا وَلَدُهَا جَمْعَاءَ " [ رواه أحمد وصححه الألباني ] .
ومعنى جمعاء : أي شيء مجموع فيها غير منفصل عنها ، وهي الحامل أو النفساء أثناء ولادتها .
وقيل : التي يموت ولدها في بطنها ، ثم تموت بسبب ذلك .
وقيل : المرأة التي تموت وجنينها ملتصق بها ، أي باق سُره لم يقطع ، فهي شهيدة ، وكذلك الحامل التي ماتت وفي بطنها جنين ، ودليل ذلك :
عَنْ رَاشِدِ بْنِ حُبَيْشٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : " . . . وَالنُّفَسَاءُ يَجُرُّهَا وَلَدُهَا بِسُرَرِهِ إِلَى الْجَنَّةِ . . . " [ رواه أحمد ] .
وَعَنْ مُعَاذٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " . . . وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، إِنَّ السِّقْطَ لَيَجُرُّ أُمَّهُ بِسَرَرِهِ إِلَى الْجَنَّةِ ، إِذَا احْتَسَبَتْهُ " [ رواه أحمد وحسنه الألباني في صحيح الجامع برقم 7064 ] .
وهذا الحديث يختلف عن الذي قبله ، فهذا في فضل الاحتساب ، وذاك في حسن الخاتمة .‌

قصة من يتحدى الله ويكذبه :

في أحد الأيام ، تعرف رجل على امرأة ، تعارفاً محرماً ، وكانت هذه المرأة ضعيفة الإيمان ، وبعد فترة من العلاقة الآثمة بغير اتصال ، تحدثوا عن موعدٍ ومكانٍ يلتقيان فيه لممارسة الحرام ، والوقوع في الجريمة المشؤومة ، فكر الرجل أن يذهب بها ، فهداه الشيطان إلى كلام قبيح ، فقال الرجل للمرأة : سأذهب بك إلى مكان لا يعرفه حتى الله ، افترى على الله كذباً ، واستهزأ بالله وسخر منه ، كذب الله بما قاله في كتابه الكريم ، حيث جاءت الآيات تباعاً في كتابه العزيز تبين قدرة الله على معيته لعباده ، وان يحصي عليهم أعمالهم ، فهو يراهم ويسمعهم ، قال تعالى : { قُلْ إِن تُخْفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [ آل عمران 29 ] .
وقال عز وجل : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [ المجادلة 7 ] .
وقال سبحانه وتعالى : { يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } [ التغابن4 ] .
ولعله غاب عن ذهنه قول الله عز وجل : { يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً } [ النساء108 ] .
ونتابع القصة ، فيقول راويها : فعندما ذهب الاثنان إلى المكان المقصود ، وأظنه كان في أحد الأماكن التي لا يذهب إليها الناس عادة ، فنزلوا من السيارة ، وعندما خلع ملابسه ، وهم بفعل الفاحشة ، قبض الله روحه وهو على هذا المنظر القبيح الشنيع ، أمام المرأة ، وكم كان منظراً مؤلماً بأن يموت الإنسان على كبرياءه وتجبره ، وربما كفره ، فكيف سيجيب في القبر ، وكيف سيجيب يوم القيامة من كانت نهايته مثل هذه النهاية .

وفي قصة أخرى :

دخل رجل وامرأة أحد الفنادق المواجهة للحرم النبوي ، وعندما قضى الاثنان وطرهما في الحرام ، عندما زنيا والعياذ بالله ، أرادت المرأة أن تغتسل ، ودخلت دورة المياه ، وإذا بملك الموت ينزل فيقبض روحها وهي جنب من الحرام ، فماتت وهي جنب من فعل الفاحشة ، فما عساها تقول لربها ؟
عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : " ثَلاَثَةٌ لاَ تَقْرَبُهُمُ الْمَلاَئِكَةُ : جِيفَةُ الْكَافِرِ ، وَالْمُتَضَمِّخُ بِالْخَلُوقِ ، وَالْجُنُبُ إِلاَّ أَنْ يَتَوَضَّأَ " [ رواه أبو داود وغيره ، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 3061 ] .
قال المناوي في فيض القدير : أي الملائكة النازلون بالبركة والرحمة والطائفون على العباد للزيارة واستماع الذكر وأضرابهم ، لا الكتبة ، فإنهم لا يفارقون المكلفين طرفة عين في شيء من أحوالهم الحسنة والسيئة .
الخلوق : وهو طيب معروف ، مركب من الزعفران وغيره من أنواع الطيب ، وإنما نهي عنه لأنه من طيب النساء ، ولأن فيه رعونة وتشبه بهن .
والجنب : المقصود به والله أعلم من أجنب من حرام فمات على ذلك والعياذ بالله ، وقيل : من أجنب وترك الغسل وهو قادر عليه .

الحادية عشرة : الموت بالحرق :

عَنْ جَابْرِ بْنِ عَتِيكٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : " . . . الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ ، وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ ، وَالْغَرِيقُ شَهِيدٌ ، وَصَاحِبُ الْهَدَمِ شَهِيدٌ ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ ، وَصَاحِبُ الْحَرَقِ شَهِيدٌ ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيدَةٌ " [ رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه ، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 3739 ] .

قصة المجاهر بالمعصية :

يقول راوي القصة : كنا مجموعة من الجنود داخل سيارة مسافرين ، وبينما نحن في الطريق ، مرت بنا سيارة في سرعة جنونية ، وبعد أن تجاوزتنا هذه السيارة بقليل ، أخذت تتقلب على الطريق ، حتى ظننا أنّ من بداخل هذه السيارة لا ينجو ، وعندما جئنا إلى السيارة وجدنا صاحبها شاباً في مقتبل العمر ، لكنه لا يستطيع الخروج من السيارة ، لأن السيارة أصبحت كالكرة التحمت عليه وهو بداخلها ، لكنه لم يصب بشيء ، وأخذ يكلمنا قائلاً : ليذهب أحدكم إلى الدفاع المدني ليقص الحديد عني ، فذهب أحدنا ، وبقينا عنده ننتظر الدفاع المدني ، وقام أحدنا بإخراج الدخان ، وأخذ يدخن فرآه هذا الشاب الذي بداخل السيارة ، وقال للمدخن : أعطني سيجارة وأشعلها ، فأعطاه سيجارة ، وما أن وضعها في فمه حتى انفجرت السيارة واشتعلت ناراً ، والشاب تفحم في داخلها ، والعياذ بالله .
وهذه هو الذي يبدل نعمة الله كفراً ، فبدل أن يشكر الله ويحمده على أن أبقاه سالماً ، ليتعظ ويتوب إلى الله ، بدل ذلك ، أخذ يعصي الله جهرة ، وجاهر بهذه المعصية ، فأصبح عبرة للمعتبرين ، ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون .

الثانية عشرة : الموت بذات الجنب :

عَنْ جَابْرِ بْنِ عَتِيكٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : " . . . الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ ، وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ ، وَالْغَرِيقُ شَهِيدٌ ، وَصَاحِبُ الْهَدَمِ شَهِيدٌ ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ ، وَصَاحِبُ الْحَرَقِ شَهِيدٌ ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيدَةٌ " [ رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه ، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 3739 ] .
وفي لفظ : " وَالْغَرِقُ وَالْحَرِقُ وَالْمَجْنُوبُ - يَعْنِى ذَاتَ الْجَنْبِ - شَهَادَةٌ " [ نفس المصدر السابق ] .
المجنوب : الذي أصيب في جنبه ومات بذلك ، وهي قرحة تظهر في الجنب .
وقيل : المجنوب الذي يشتكي جنبه مطلقاً ، وذات الجنب : هي الدبيلة والدمل الكبير ، التي تظهر في ما بطن الجنب ، وتنفجر إلى داخل ، وقلما يسلم صاحبها ، وصارت ذات الجنب علماً لها .
ولعل المقصود بها والعلم عند الله : الزائدة الدودية ، فإنها في الجنب الأيمن للإنسان ، وإذا انفجرت ولم يتداركها الأطباء ، مات صاحبها ، ولقد مات منها خلق كثير قبل عشرات السنين قبل تقدم الطب الحديث ، وكانوا يسمونها بأسماء مختلفة ، كل حسب منطقته .

قصة الساجدة :

عجوز بلغت الثمانين من عمرها في مدينة الرياض , هذه العجوز جلست مع النساء فرأت أنهن لا ينتفعن بأوقاتهن , جلساتهن في قيل وقال , في غيبة ونميمة , في فلانة قصيرة , وفلانة طويلة ، وفلانة عندها كذا , وفلانة ليست عندها كذا , وفلانة طلقت ، وفلانة تزوجت ، كلام إن لم يبعدهن عن الله عز وجل ، فهو تضييع لأوقاتهن الثمينة , فاعتزلت النساء وجلست في بيتها تذكر الله عز وجل آناء الليل وأطراف النهار , وكان أن وضعت لها سجاده في البيت تقوم من الليل أكثره ، وفي ليله قامت ولها ، ولد بار بها ، ليس لها غيره في هذه الدنيا بعد الله عز وجل , وما كان منها إلا أن قامت لتصلي في ليله من الليالي , وفي آخر الليل يقول ابنها : وإذا بها تنادي ، قال : فتقدمت وذهبت إليها , فإذا هي ساجدة على هيئة السجود , وتقول : يا بني ما يتحرك في الآن سوى لساني ، قال : إذاً أذهب بك إلى المستشفى ، قالت : لا , وإنما أقعدني هنا ، قال : لا والله لأذهبن بك إلى المستشفى ، وقد كان حريصاً على برها جزاه الله خيراً , فأخذها وذهب بها إلى المستشفى ، وتجمع الأطباء وقام كل يدلي بما لديه من الأسباب , لكن لا ينجي حذر من قدر ، حللوا وفعلوا وعملوا ولكن الشفاء بيد الله سبحانه وتعالى وبحمده ، قالت : أسألك بالله إلا رددتني على سجادتي في بيتي ، فأخذها وذهب بها إلى البيت , ويوم ذهب إلى البيت وضأها ثم أعادها على سجادتها , فقامت تصلي ، يقول : وقبل الفجر بوقت ليس بطويل , وإذا بها تناديني وتقول : يا بني أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، لتلفظ نفسها إلى بارئها سبحانه وتعالى , فغسلوها وهي ساجدة ، وكفنوها وهي ساجدة ، وحملوها للصلاة عليها وهي ساجدة ، وحملوها بنعشها إلى القبر وهي ساجدة , وجاءوا بها إلى القبر , فزادوا في عرض القبر لتدفن وهي ساجدة ، ومن مات على شيء بعث عليه , فتبعث بإذن ربها ساجدة .

الثالثة عشرة : الموت دفاعاً عن المال المراد غصبه :

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : " مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ " [ رواه البخاري ومسلم ] .
وعَنْه رضي الله عنهما قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " مَنْ أُرِيدَ مَالُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ ، فَقُتِلَ دُونَهُ ، فَهُوَ شَهِيدٌ " [ رواه أحمد وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 6011 ] .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ : أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي ؟ قَالَ : " فَلاَ تُعْطِهِ مَالَكَ " ، قَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِي ؟ قَالَ : " قَاتِلْهُ " ، قَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِي ؟ قَالَ : " فَأَنْتَ شَهِيدٌ " ، قَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ ؟ قَالَ : " هُوَ فِي النَّارِ " [ رواه مسلم ] .

قصة مريض المستشفى :

يقول الراوي : كنت مريضاً في أحد المستشفيات ، فأتي بمريض بجانبي في الغرفة التي كنت فيها ، يقول : وكان ذلك المريض أصفر اللون ، فإذا به في اليوم التالي ينقلب لونه إلى الحنطي ، وفي اليوم الثالث يكون لونه كأمثالنا ، يقول : فقلت : لعله قد بدأ يتحسن ، ولكن للأسف جاء اليوم الرابع فإذا بلونه ينقلب إلى أسود ، وفي اليوم الخامس يشتد سواده أكثر فأكثر ! يقول : فارتعدنا وخفنا من هذا الرجل ، وقد كنت أعرفه قبل ذلك ، كان ممن يتخلف عن الصلوات ، وكان ممن يسافرون إلى الخارج فيتعاطون المخدرات ، اقتربت منه وبدأت أقرأ عليه القرآن ، فإذا به تخرج منه روائح كريهة منتنة _ عياذاً بالله من سخطه _ يقول : ولما بدأت أقرأ عليه القرآن ، شهق شهقة عظيمة ، فخفت وابتعدت ، فقال لي مريض آخر : واصل القراءة فقلت : والله لن أقرأ عليه ، قال : اذهب إلى فلان في الغرفة المجاورة ، وناده ليقرأ عليه ، فجاء هذا الشاب الآخر وبدأ يقرأ عليه ، فشهق شهقة أخرى عظيمة ، وما زال يواصل القراءة عليه حتى شهق للمرة الثالثة شهقة مخيفة ، ثم طلبوا الطبيب ، فجاء ووضع السماعة على صدره ، ثم قال : لقد مات ، نعم لقد مات وفارق الحياة ، وكانت له هذه الخلقة السيئة ، لأنه كان مفرطاً في جنب الله ، غير مراع لحدوده ، ومن كان على هذه الحال من الضياع والفساد فحقه أن يختم له بذلك جزاءً وفاقاً ، وما ربك بظلام للعبيد .

الرابعة عشرة : الموت دفاعاً عن الدِّيِن :

عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ " [ رواه النسائي وصححه الألباني ] .
تعليق :
اليوم يوجد من المسلمين من يحارب الدين لإرضاء شهواته وملذاته ، لأنه يرى في الإسلام حاجزاً عن المنكرات والفواحش ، يرى في الإسلام مانعاً عن الحرام والتمتع به ، مسكين ما عرف الإسلام على حقيقته ، وما شعر بلذة الإسلام باستقامته ، ما علم أن حكمة الله تعالى في المنع والتحريم لأجل الراحة النفسية ، والطمأنينة القلبية ، وحتى لا يقع الإنسان فيما ينغص عليه سعادته .

قصة من أسلم ثم مات :

شاب أمريكي أتى إلى المركز الإسلامي بمدينة نيويورك في فجر أحد الأيام ، وقال للإخوة في المسجد : أريد أن أكون محمدياً ، أريد أن أسلم ولا تسألوني عن السبب ، فنطق بالشهادتين: شهادة أن لا إله إلا الله ، وشهادة أن محمداً رسول الله ،
وعلّموه الوضوء والصلاة وقال لهم : أريد أن أبقى معكم عدة أيام في المركز ، فرحبُّوا به ، ومن اليوم الأول لفت أنظار الجميع في المركز بكثرة صلاته ودعائه وبكائه ، وفي اليوم الرابع أتى إلى أحد الإخوان في المسجد وقال له : أريد أن أسمع القرآن ، اقرأ علّي القرآن ، فقال له : يا أخي والله إني مسلم من عشرات السنين ، ولكني احتقرت نفسي وعبادتي بجانب عبادتك ، فأسألك بالله ما هي قصتك ؟ فقال له : أنا منذ أربع سنوات ما أنام إلا باكياً داعياً الله أن يهديني إلى الدين الحق ، وفي الليلة التي سبقت مجيئي إليكم رأيت عيسى عليه الصلاة والسلام في المنام وقال لي : كن محمدياً ، كن محمدياً ، فأنا ومحمد أخوان ، ومحمد صلى الله عليه وسلم أُرسِل للعالمين كافة نذيراً وبشيراً ، وسأنزل آخر الزمان وأحكم بشريعته ، و بعد دعسلي في الإسلام ، ولمَّا بدأت أصلي وجدت راحة وسعادة ولذة عجيبة ، لم أذقها طوال حياتي ، وهذا سبب كثرة صلاتي ودعائي .
يقول الراوي : وفي ذلك اليوم في صلاة العشاء قام ذلك الشاب للصلاة وفي الركعة الأولى سجد ولم يرفع من سجوده ، وبعد انتهاء الصلاة ، نادى الإمام عليه ليقوم فلم يقم ، فقاموا ليحركوه فإذا به قد فارق الحياة .
وهذه خاتمة الصدق مع الله عز وجل ، وتذكرنا هذه القصة بقصية الأصيرم ، عمروا بن ثابت بن وقش رضي الله عنه .

الخامسة عشرة : الموت دفاعاً عن النفس :

عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ " [ رواه الترمذي وأبو داود والنسائي وأحمد وغيرهم ، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 6445 ] .

ماتت طائعة لله :

بدت أختي شاحبة الوجه نحيلة الجسم.. لكنها كعادتها تقرأ القرآن الكريم .. تبحث عنها تجدها في مصلاها راكعة ساجدة رافعة يديها إلى السماء .. هكذا في الصباح وفي المساء وفي جوف الليل لا تفتر ولا تمل .. كنت أحرص على قراءة المجلات الفنية والكتب ذات الطابع القصصي .. أشاهد الفيديو بكثرة لدرجة أني عُرفت به.. ومـن أكثر من شيء عُرف به.. لا أؤدي واجباتي كاملة , ولست منضبطة في صلواتي .. بعد أن أغلقت جهاز الفيديو وقد شاهدت أفلاماً منوعة لمدة ثلاث ساعات متواصلة.. ها هو ذا الأذان يرتفع من المسجد المجاور .. عدت إلى فراشي . تناديني من مصلاها .. قلت نعم ماذا تريدين يا نورة ؟ قالت لي بنبرة حادة : لا تنامي قبل أن تصلي الفجر .. أوه.. بقي ساعة على صلاة الفجر وما سمعته كان الأذن الأول بنبرتها الحنونة ، هكذا هي حتى قبل أن يصيبها المرض الخبيث وتسقط طريحة الفراش ، نادتني : تعالي يا هناء إلى جانبي .. لا أستطيع إطلاقاً ردّ طلبها ..تشعر بصفائها وصدقها نعم ماذا تريدين ؟ أجلسي .. ها قد جلست ماذا تريدين ؟ بصوت عذب { كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة }. سكتت برهة .. ثم سألتني: ألم تؤمني بالموت ؟.. بلى مؤمنة ألم تؤمني بأنك ستحاسبين على كل صغيرة وكبيرة ؟ بلى .. لكن الله غفور رحيم .. والعمر طويل .. يا أختي ألا تخافين من الموت وبغتته ؟ انظري هنداً أصغر منكِ وتوفيت في حادث سيارة .. وفلانة وفلانة .. الموت لا يعرف العمر وليس مقياساً له .. أجبتها بصوت خائف حيث مصلاها المظلم .. إنني أخاف من الظلام وأخفتيني من الموت .. كيف أنام الآن؟ كنت أظن أنكِ وافقتي على السفر معنا هذه الإجازة . فجأة .. تحشرج صوتها واهتز قلبي .. لعلي هذه السنة أسافر سفراً بعيداً.إلى مكان آخر..ربما يا هناء الأعمار بيد الله .. وانفجرتُ بالبكاء.. تفكرت في مرضها الخبيث وأن الأطباء أخبروا أبي سراً أن المرض ربما لن يمهلها طويلاً .. ولكن من أخبرها بذلك .. أم أنها تتوقع هذا الشيء ؟ ما لك بما تفكرين ؟ جاءني صوتها القوي هذه المرة .. هل تعتقدين أني أقول هذا لأني مريضة ؟ كلا .. ربما أكون أطول عمراً من الأصحاء .. وأنت إلى متى ستعيشين ؟ ربما عشرين سنة .. ربما أربعين .. ثم ماذا ؟ لمعت يدها في الظلام وهزتها بقوة..لا فرق بيننا, كلنا سنرحل وسنغادر هذه الدنيا إما إلى الجنة أو إلى النار .. تصبحين على خير هرولتُ مسرعة وصوتها يطرق أذني هداك الله .. لا تنسي الصلاة .. وفي الثامنة صبحبيبيً أسمع طرقاً على الباب .. هذا ليس موعد استيقاظي .. بكاء .. وأصوات .. ماذا جرى ؟ لقد تردت حالة نورة وذهب بها أبي إلى المستشفى .. إنا لله وإنا إليه راجعون .. لا سفر هذه السنة , مكتوب عليّ البقاء هذه السنة في بيتنا .. بعد انتظار طويل .. بعد الواحدة ظهراً هاتفنا أبي من المستشفى .. تستطيعون زيارتها الآن .. هيا بسرعة.. أخبرتني أمي أن حديث أبي غير مطمئن وأن صوته متغير .. ركبنا في السيارة .. أمي بجواري تدعو لها ..إنها بنت صالحة ومطيعة .. لم أرها تضيّع وقتاً أبداً .. دخلنا من الباب الخارجي للمستشفى وصعدنا درجات السلم بسرعة . قالت الممرضة : إنها في غرفة العناية المركزة وسآخذكم إليها , إنها بنت طيّبة وطمأنت أمي إنها في تحسن بعد الغيبوبة التي حصلت لها .. ممنوع الدخول لأكثر من شخص واحد . هذه غرفة العناية المركزة . وسط زحام الأطباء وعبر النافذة الصغيرة التي في باب الغرفة أرى عيني أختي نورة تنظر إليّ وأمي واقفة بجوارها , بعد دقيقتين خرجت أمي التي لم تستطع إخفاء دمعتها . سمحوا لي بالدعسل والسلام عليها بشرط أن لا أتحدّث معها كثيراً . كيف حالك يا نورة ؟ لقد كنتِ بخير البارحة.. ماذا جرى لك ؟ أجابتني بعد أن ضغطت على يدي : وأن الآن والحمد لله بخير كنتُ جالسة على حافة السرير ولامست ساقها فأبعدته عني قلت آسفة إذا ضايقتكِ .. قالت : كلا ولكني تفكرت في قول الله تعالى : { والتفت الساق بالساق * إلى ربك يومئذ المساق } عليك يا هناء بالدعاء لي فربما أستقبل عن ما قريب أول أيام الآخرة .. سفري بعيد وزادي قليل . سقطت دمعة من عيني بعد أن سمعت ما قالت وبكيت .. لم أنتبه أين أنا .. استمرت عيناي في البكاء .. أصبح أبي خائفاً عليّ أكثر من نورة .. لم يتعودوا هذا البكاء والانطواء في غرفتي .. مع غروب شمس ذلك اليوم الحزين .. ساد صمت طويل في بيتنا .. دخلت عليّه ابنة خالتي .. ابنة عمتي أحداث سريعة.. كثر القادمون .. اختلطت الأصوات .. شيء واحد عرفته ......... نورة ماتت . لم أعد أميز من جاء .. ولا أعرف ماذا قالوا .. يا الله .. أين أنا ؟ وماذا يجري ؟ عجزت حتى عن البكاء .. تذكرت من قاسمتني رحم أمي , فنحن توأمان .. تذكرت من شاركتني همومي .. تذكرت من نفّست عني كربتي .. من دعت لي بالهداية .. من ذرفت دموعها ليالي طويلة وهي تحدّثني عن الموت والحساب .. الله المستعان .. هذه أول ليلة لها في قبرها .. اللهم ارحمهـا ونور لها قبرها .. هذا هو مصلاها .. وهذا هو مصحفها .. وهذه سجادتها .. وهذا .. وهذا .. بل هذا هو فستانها الوردي الذي قالت لي سأخبئه لزواجي.. تذكرتها وبكيت على أيامي الضائعة .. بكيت بكاءً متواصلاً ودعوت الله أن يتوب علي ويعفو عنّي .. دعوت الله أن يثبّتها في قبرها كما كانت تحب أن تدعو .

السادسة عشرة : الموت مرابطا في سبيل الله :

عَنْ سَلْمَانَ رضي الله عنه قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : " رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ ، وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ ، وَأَمِنَ الْفَتَّانَ " [ رواه مسلم ] .
وعند الترمذي : " رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ _ وَرُبَّمَا قَالَ خَيْرٌ _ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ ، وَمَنْ مَاتَ فِيهِ وُقِيَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ ، وَنُمِّيَ لَهُ عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " [ قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي ] .
والمقصود بالمرابطة : الحراسة على ثغور المسلمين ، من كيد الأعداء ، وكيد الأعداء اليوم كثير ، منه التسلل بقصد الجريمة والسرقة والسطو وغير ذلك ، ومنه إدخال المخدرات ، وما يفسد البلاد والعباد .
فعلى المرابط أن يتق الله تعالى في ثغور المسلمين ، وألا يخون الأمانة ، فيشتري الدنيا ، ويبيع الآخرة ، لأجل غرض حقير ، ثم بعده يعرض نفسه لعذاب الله .

السابعة عشرة : الموت على عمل صالح :

عَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ : أَسْنَدْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم إِلَى صَدْرِي فَقَالَ : " مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ خُتِمَ لَهُ بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ، وَمَنْ صَامَ يَوْماً ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ خُتِمَ لَهُ بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ، وَمَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ خُتمَ لَهُ بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ " [ رواه أحمد ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب ] .
ومن هنا قال العلماء : " من أكثر من شيء في الدنيا ، فإنه يُختمُ له به " ، أي : في الغالب ، فإن كان كثير الطاعة لله جل جلاله ، كثير الصلاة ، كثير الصيام ، كثير القربة ؛ فإنه يأتيه الموت وهو ساجد بين يدي الله أو راكعٌ أو صائم ، أو يأتيه وهو ذاكرٌ تال للقرآن ، أو يأتيه وهو على تسبيح أو على استغفار أو تهليلٍ أو تحميد ، أو غير ذلك من الطاعات والقربات .
ومن أكثر من الصلة والبر والإحسان إلى الضعفة والمساكين ؛ ربما جاءه الموت وهو خارجٌ في صلةِ رحم ، أو بر والدين ، أو طاعةٍ لله سبحانه وتعالى على حسب ما استكثر .
وأما من استكثر من الحرام والفحش ، فإن الله عز وجل يختم له بما كان له من غالب حاله ، حتى لربما ذُكّر بلا إله إلا الله فامتنع عن قولها ، ولربما تكلم بالحرام ، ولربما تكلم بالأغاني والفُحش والدعارة وهو في آخر لحظاته من الدنيا ، فيختم له بخاتمة السوء ، نسأل الله السلامة والعافية ! وفي حوادث الناس وأخبارهم ما تشيب له رءوس الولدان ، مما كان من حسن الخاتمة وسوئها ، فالإنسان إذا أكثر من الخير فإن الله يختم له بخير .

قصة من مات ساجداً :

في منطقة الرياض وفي حي السويدي كان هناك رجل كبير السن تجاوز الستين , كان يُقال له المؤذن الأول لأنه كان يدخل المسجد قبل أذان الفجر بساعة ويصلي حتى الفجر و استمر على هذا الوضع فترة طويلة ، وفي يوم من الأيام دخل المؤذن الرسمي للمسجد ، ورأى رجل ساجد وعرف أنه ذلك الرجل الذي كان يدخل المسجد قبل الفجر بساعة و لكن العجيب أن ذلك الرجل العابد أطال السجود ، يقول المؤذن : فظننت أنه نائم وانتهيت من الأذان لصلاة الفجر ومع ذلك لم يقم ذلك العابد من سجوده فلما اقتربت منه وناديته فلم يرد علي ، فتبين لي أن الله قبض روحه وهو ساجد ، يا لها من خاتمة حسنة ، أن يموت المرء ساجداً وفي الثلث الأخير من الليل وفي ذلك فليتنافس المتنافسون .

الثامنة عشرة : من قتله الإمام الجائر :

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ _ وفي لفظ كلمة حق _ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ ، أَوْ أَمِيرٍ جَائِرٍ " [ أبو داود والترمذي وابن ماجة والنسائي وأحمد ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 1/886 ] .
وعن جابر رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه ، فقتله " [ رواه الحاكم وقال : صحيح الإسناد ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 1/716 ] .
وكم عانى العلماء ودعاة الخير والصلاح من سلطة الظلم والتعسف والعدوان ، الذين لا يريدون إلا متعة الحياة الدنيا فقط ، وللشهوات والملذات يحيون ، وعليها يموتون .

قصة طواف الوداع :

هذه القصة لا علاقة لها بهذه النقطة ، ولكن لأن الموضوع يتنايس بحسن الخاتمة ، والصدق والإخلاص مع الله في القول والعمل ، فأورد لكم هذه القصة :
يقول الراوي : في حج سنة 1421هجري ، كنت في طواف الوداع ، وفى الشوط الأخير من طواف الوداع ، وإذا برجل على يميني يتنفس بصعوبة ، يكاد أن يقع ، التقطه أحد الأخوة ثم أخرجه خارج المطاف ، وبعد لحظات وإذا به يفتح عينيه وينظر إلى السماء فيقول : أشهد أن لا اله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، ثم خرجت روحه في أطهر موقع ، و أطهر مكان على وجه الأرض ، فلا إله إلا الله ما أكرم الله ، فهنيئاً له تلك الخاتمة الحسنة .
فيا حسرتاً على من يموت وهو في الملعب ، أو في المرقص على خشبة المسرح يمثل أو يغني أو يرقص أو ترقص ، أو أمام القنوات الهدامة الهابطة ، وأمام أفلام الرذيلة ، أو تحت إطار السيارة وهو يفحط .

التاسعة عشرة : الموت ذاهباً لقربة وطاعة :

ينبغي للمكلف إذا أراد أن يذهب إلى المسجد للصلاة أن يستحضر النية، وهي قصد وجه الله عز وجل بخروجه إلى المسجد، وهذه النية معتبرة للحكم بكونه في قربة وعبادة، ودليل ذلك :
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : " إِذَا تَوَضَّأَ الرَّجُلُ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاَةِ لاَ يُخْرِجُهُ إِلاَّ إِيَّاهَا ، لَمْ يَخْطُ خُطْوَةً إِلاَّ رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً ، أَوْ حَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً " [ رواه الترمذي وقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ] .
والشاهد من ذلك : قوله عليه الصلاة والسلام : " لا يخرجه إلا الصلاة " ؛ لأن الناس منهم من يذهب إلى المسجد للآخرة ، ومنهم من يذهب للدنيا ، ومنهم من يذهب جامعاً بين الدنيا والآخرة ، فمن خرج وقصده الآخرة ، كأن يخرج وقصده العبادة والتقرب لله ، وشغل الوقت في طاعة الله ، وأداء ما افترض الله عليه فهو في قربة ، ومثاب من خروجه إلى رجوعه إلى بيته ، فلو أصابته مصيبة فمات في طريقه إلى المسجد ، أو أصابته بلية فإن أجره على الله ، ولذلك كانوا يعتبرون من حسن الخاتمة ، موت الإنسان في خروجه إلى الصلاة ، أو خروجه إلى المسجد ؛ لأنها طاعةٌ وقربة ، فإذا خرج يستحضر النية ، وأدلة ذلك ما يلي :
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رضي الله عنه ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : " ثَلاَثَةٌ كُلُّهُمْ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : رَجُلٌ خَرَجَ غَازِياً فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُ فَيُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ ، أَوْ يَرُدَّهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ ، وَرَجُلٌ رَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُ فَيُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ ، أَوْ يَرُدَّهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ ، وَرَجُلٌ دَخَلَ بَيْتَهُ بِسَلاَمٍ ، فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " [ رواه أبو داود وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 3053 ] . وعَنْهُ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : " مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ مُتَطَهِّراً إِلَى صَلاَةٍ مَكْتُوبَةٍ ، فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الْحَاجِّ الْمُحْرِمِ ، وَمَنْ خَرَجَ إِلَى تَسْبِيحِ الضُّحَى لاَ يُنْصِبُهُ إِلاَّ إِيَّاهُ فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الْمُعْتَمِرِ ، وَصَلاَةٌ عَلَى أَثَرِ صَلاَةٍ لاَ لَغْوَ بَيْنَهُمَا كِتَابٌ فِي عِلِّيِّينَ " [ رواه أبو داود وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود 1/153 ] .
وعن أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " ثَلاَثَةٌ فِي ضَمَانِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : رَجُلٌ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَرَجُلٌ خَرَجَ غَازِياً فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَرَجُلٌ خَرَجَ حَاجًّا " [ رواه الحميدي وغيره وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 3051 ] .

قصة رائحة المسك :

مات أحد الشباب الذين نعرفهم بالصلاح نحسبهم والله حسيبهم ولا نزكي على الله أحداً ، يقول راوي القصة : أنه يعرفه تمام المعرفة ، فهو من الذين يحافظون على الصلاة ، وتكبيرة الإحرام في الصف الأول ، أعرفه حريص على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أعرفه حريص على فعل الخيرات ، حريص على ترك الفواحش والمنكرات ، مات لكنه مات على طاعة ، فكنت ممن غسله وكفنه وأودعه في قبره ، وفي ذلك اليوم رأينا في جنازته عجباً ، رأينا في جنازته عبرة لأولي الألباب ، لما بدأنا بتغسيله وتكفينه بدأنا بمزج المسك والكافور ، يقول : والله الذي لا إله إلا هو فاحت رائحة المسك منه قبل أن نضع المسك عليه ، حتى فاحت في المكان كله ، قلت لصاحبي : تشم ؟ قال : إي والله ، والله ما شممت أحلى ولا أجمل من تلك الرائحة { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ } فلما كفناه وذهبنا به إلى المقبرة ، كنت ممن نزل في قبره ، وكان الناس على شفير القبر يريدون إنزاله بيننا وبين أيديهم ، فلما أنزلوه وكنت أنا وصاحبي في القبر يقول : والله الذي لا إله إلا هو أنه حُمل من بين أيدينا والله ما حملناه ، إنه وضع في التراب وما وضعناه ، وإنه وجه إلى القبلة وما وجهناه .
يقول : كشفت عن وجهه ، فإذا هو يضحك وعلى وجهه ابتسامة ، لولا أنني الذي غسلته وكفنته والله ما كنت أظن أنه قد مات ، ولكن فضل الله يؤتيه من يشاء عاش على الطاعة ومات على الطاعة فثبته الله في أشد اللحظات ، كما خانت المعاصي أصحابها ثبتت الطاعات ، أهل الطاعات في أمس اللحظات .

العشرون : عيادة المريض :

وهذه ليست للعائد ، وإنما للمريض ، فقد يكون هذا المريض مرض الموت ، كافراً أو فاجراً وعاصياً ، وبعيادتك له ، وتذكيره بالله عز وجل وبدينه ، فربما تاب وأسلم ، أو أناب إلى الله وندم على فعله ، والتوبة تجب ما قبلها ، وتمحو ما سلف من الذنوب والمعاصي .
فعيادة المريض تشمل المسلم ، والكافر :
أما بالنسبة للمسلم : فلا إشكال في ذلك ، وفي عيادتك للمسلم خيرٌ كثير ؛ فبها تقوى نفسه ويرتاح ، خاصةً إذا كان بينك وبينه ودٌ وحب ؛ فإن المريض ربما نشط برؤية أحبابه وأصحابه أكثر من نشطه بالدواء والعلاج ، فرؤيته لمن يحب أنسٌ له ، وبهجةٌ لنفسه وراحةٌ لها ، وطمأنينة لقلبه .
وأما بالنسبة لغير المسلم : فإنه إذا كان كافراً ، فإنك تعوده بقصد دعوته إلى الإسلام ، كما في الحديث عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ : كَانَ غُلاَمٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَمَرِضَ ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَعُودُهُ ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ : " أَسْلِمْ " ، فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهْوَ عِنْدَهُ ، فَقَالَ لَهُ : أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم ، فَأَسْلَمَ ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَهْوَ يَقُولُ : " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ " [ رواه البخاري ] ، فحمد النبي صلى الله عليه وسلم ربه أنه أنقذه من النار بسببه .
ولَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ فَقَالَ : " أَيْ عَمِّ ! قُلْ : لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " ، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى أُمَيَّةَ : يَا أَبَا طَالِبٍ أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَلَمْ يَزَالاَ يُكَلِّمَانِهِ حَتَّى كَانَ آخِرُ شَيْءٍ كَلَّمَهُمْ بِهِ : عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : " لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ " ، فَنَزَلَتْ : { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ . . } ، وَنَزَلَتْ : { إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ . . . } [ رواه البخاري ] ، فهذا يدل على تأكد جواز ومشروعية عيادة المريض الكافر ؛ وذلك بسبب تأليفه للإسلام .
أما المسلم فإن له حق العيادة ، سواء كان براً أو فاجراً ، صالحاً أو طالحاً ؛ وذلك لأنه حقٌ للمسلم ، فكونه يقصر فيما بينه وبين الله ، لا يمنع من أداء حقه في الإسلام من عيادته ، ولربما عاد الصالحون الفجار فذكروهم بما عند الله ؛ فكان سبباً في حسن الخاتمة لهم ، وتوبتهم وإنابتهم إلى الله عز وجل .

الحادية والعشرون : العمل بالخواتيم :

قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم :
وكذلك قد يعمل الرجل عمل أهل النار ، وفي باطنه خصلة خفيه من خصال الخير ، فتغلب عليه تلك الخصلة في آخر عمره ، فتوجب له حسن الخاتمة .
قال عبد العزيز بن أبي رواد : حضرت رجلاً عند الموت يلقن الشهادة : لا إله إلا الله ، فقال في آخر ما قال : هو كافر بما تقول ، ومات على ذلك ، قال : فسألت عنه ، فإذا هو مدمن خمر ، وكان عبد العزيز يقول : اتقوا الذنوب ، فإنها هي التي أوقعته .
قال الله عز وجل : { وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا


<div style="text-align: center;"><img src="http://www.arabsvip.com/vb/imgcache/9879.gif"><br><img src="http://www.arabsvip.com/vb/imgcache/9880.gif"><br><img src="http://www.arabsvip.com/vb/imgcache/9881.gif"><br><img src="http://www.arabsvip.com/vb/imgcache/9882.gif"><br><br style="color: Black;"><span style="color: Black;">للمراسله :</span><span style="font-family: Comic Sans MS; color: Black;"> mor0o0@yahoo.com</span><br></div>
Back to top Go down
 
علامات حسن الخاتمة 2
View previous topic View next topic Back to top 
Page 1 of 1

Permissions in this forum:You cannot reply to topics in this forum
منتدي شباب المنصوره :: °•.ღ.•° المنتدى العام °•.ღ.•° :: °•.ღ.•° سكشن الاسلاميات °•.ღ.•° :: الصوتيآت والفلآشآت الإسلآمية [ Islamic Multimedia ] :: مرئيات اسلاميه-
Jump to: